عمر فروخ

514

تاريخ الأدب العربي

والآلام - العلوم الدينية السمعية منها والنظرية - التي هي الجنّة والهادية إلى الجنّة - فقد نفعه اللّه بالتعليم وهداه إلى صراط مستقيم . وأما من اقتصر كلّ الاقتصار على المعارف التي لا تدعو إلى جنة ولا تزجر عن نار - كاللغات والأشعار ودقائق علل النحو ومسلّيات الأخبار فقد أساء الاختيار . . . * * من المتن ( ص 85 ) : قصدي في هذا الكتاب أن أحذف من النّحو ما يستغني عنه النحويّ وأنبّه على ما أجمعوا على الخطأ فيه . فمن ذلك ادّعاؤهم أنّ النصب والخفض والجزم لا يكون إلا بعامل لفظيّ ، وأنّ الرفع منها يكون بعامل لفظيّ وبعامل معنوي . وعبّروا عن ذلك بعبارات توهم في قولنا : « ضرب زيد عمرا » أنّ الرفع الذي في « زيد » والنصب الذي في « عمرو » إنّما أحدثه ( العامل : الفعل ) « ضرب » . . . . وأما في الحقيقة ومحصول الحديث فالعمل من الرفع والنصب والجرّ والجزم إنما هو للمتكلّم نفسه لا لشيء غيره . . . فإن قيل : أنت قد أبطلت أن يكون في الكلام عامل ومعمول ، فأرنا كيف يتأتّى ذلك مع الوصول إلى غاية النحو ؟ ( ص 107 ) . . . وممّا قالوا فيه ما لم يفهم وأضمروا فيه ما يخالف مقصد القائل أبواب نصب الفعل . وقد تكلّمت منها على باب الفاء والواو ليستدلّ بهما على غيرهما وليعلم أن ما أضمروه لا يحتاج إليه في إعطاء القوانين التي يحفظ بها كلام العرب . . . . الفاء ( إذا كانت للسببية ) ينتصب بعدها الفعل إذا كانت ( تربط ) جوابا لأحد ثمانية أشياء : الأمر والنهي والاستفهام والنفي والعرض والتمني والتحضيض والدعاء . . . . قال اللّه تعالى ( في حال النهي ) : « ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي ( ص 142 - 143 ) . . . . وممّا يجب أن يسقط من النحو العلل الثواني والثوالث ، وذلك مثل سؤال السائل عن « زيد » في قولنا : « قام زيد » ! لم رفع ؟ فيقال لأنه فاعل ، وكل فاعل مرفوع . فيقول : « ولم رفع الفاعل » ؟ فالصواب أن يقال له : « كذا نطقت به العرب : ثبت